المدخل إلى دراسة مصادر السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
الباب الثالث : تعريف بالموسوعات التاريخية وأصولها ومصنفيها
الفصل الرابع : تراجم المصنفين من الشيعة الإمامية الذين ذكرهم ابن أبي الحديد

سليم بن قيس الهلالي (ت77)

جاء في معجم رجال الحديث : سليم بن قيس : قال النجاشي في زمرة من ذكره من سلفنا الصالح في الطبقة الاولى : سليم بن قيس الهلالي له كتاب يكنى أبا صادق اخبرني علي بن احمد القمي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد ، قال حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه عن محمد بن علي الصيرفي عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى قال حماد بن عيسى وحدثناه ابراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس بالكتاب وقال في ترجمة هبة الله احمد بن محمد الكاتب : كان يتعاطى الكلام ويحضر مجلس أبي الحسين بن الشيبة العلوي الزيدي المذهب فعمل له كتابا وذكرأن الائمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن الائمة اثنى عشر من ولد أمير المؤمنين(انتهى) .

وقال الشيخ الطوسي : سليم بن قيس الهلالي : يكنى أبا صادق ، له كتاب اخبرنا به ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن أبى القاسم الملقب بما جيلويه عن محمد بن علي الصيرفي عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى عن أبان بن أبى عياش عنه ورواه حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عنه . وعده في رجاله في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وفي أصحاب الحسن عليه السلام وفي أصحاب الحسين عليه السلام ، قائلا : سليم بن قيس الهلالي وفي أصحاب السجاد عليه السلام قائلا : سليم بن قيس الهلالي ثم العامري الكوفي صاحب أمير المؤمنين عليه السلام وعده من أصحاب الباقر عليه السلام وتقدم في سلمة . وعده البرقي من الاولياء من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام وفي أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام وأبي عبدالله الحسين بن علي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وكناه في الاخير بابي صادق وعده في أصحاب السجاد من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام مقتصرا على كنيته وقال عند عده في أصحاب الباقر عليه السلام من أصحاب أميرالمؤمنين عليهم السلام أبوصادق سليم بن قيس الهلالي .

وقال الكشي سليم بن قيس الهلالي : حدثني محمد بن الحسن البراثي قال : حدثنا الحسن بن علي بن كيسان عن اسحاق بن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابن اذينة عن أبان بن أبى عياش قال : هذا نسخة كتاب سليم بن قيس العامري ثم الهلالي دفعه إلى أبان بن أبى عياش وقرأه وزعم ابان انه قرأه على علي بن الحسين عليهما السلام . قال : صدق سليم رحمة الله عليه هذا حديث نعرفه . محمد بن الحسن قال : حدثنا الحسن بن علي بن كيسان عن اسحاق بن ابراهيم عن ابن اذينة عن أبان بن أبى عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لاميرالمؤمنين عليه السلام : اني سمعت من سلمان ومن مقداد ومن أبى ذر اشياء في تفسير القرآن ومن الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله انتم تخالفونهم وذكر الحديث بطوله قال أبان : فقدر لي بعد موت علي بن الحسين عليهم السلام أني حججت فلقيت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام ، فحدثت بهذا الحديث كله لم أخطي منه حرفا فاغرورقت عيناه ، ثم قال صدق سليم ، قد أتى أبي بعد قتل جدي الحسين وانا قاعد عنده فحدثه بهذا الحديث بعينه فقال له أبي : صدقت قد حدثني أبي وعمي الحسن بهذا الحديث عن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وعليهم فقالا لك : صدقت قد حدثك بذلك ونحن شهود ثم حدثناه انهما سمعا ذلك من رسول الله ثم ذكر الحديث بتمامه .

وقال ابن الغضائري : (سليم بن قيس الهلالي العامري : روى عن أبي عبدالله والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام ، وينسب اليه هذا الكتاب المشهور وكان أصحابنا يقولون ان سليما لا يعرف ولا ذكر في خبر وقد وجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه ولا من رواية أبان بن أبي عياش وقد ذكر ابن عقدة في رجال أميرالمؤمنين أحاديث عنهوالكتاب موضوع لامرية فيه ، وعلى ذلك علامات فيه تدل على ما ذكرناه ، منها ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت ومنها أن الائمة ثلاثة عشر وغير ذلك وأسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر ابن أذينة عن ابراهيم بن عمر النصعاني عن أبان بن أبي عياش عن سليم و(تارة) يروى عن عمر عن أبان بلا واسطة . وقال في أبان بن أبي عياش : ونسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس اليه) .

وقال الشيخ المفيد رحمه الله في آخر كتابه (تصحيح الاعتقاد) : وأما ما تعلق به أبوجعفر رحمه الله من حديث سليم الذي رجع فيه إلى الكتاب المضاف اليه برواية أبان بن أبي عياش ، فالمعنى فيه صحيح غير أن هذا الكتاب غير موثوق به وقد حصل فيه تخليط وتدليس فينبغي للمتدين أن يجتنب العمل بكل ما فيه ولا يعول على جملته والتقليد لروايته وليفزع إلى العلماء فيما تضمنه من الاحاديث ليوقفوه على الصحيح منها والله الموفق للصواب (انتهى) .

وقال النعماني في كتاب الغيبة في باب ما روي في أن الائمة اثنا عشر اماما : إن كتاب سليم بن قيس الهلالي اصل من اكبر كتب الاصول التي رواها اهل العلم حملة حديث اهل البيت عليهم السلام واقدمها وأن جميع ما اشتمل عليه هذا الاصل إنما هو عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأميرالمؤمنين عليه السلام والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام وسمع منهما وهو من الاصول التي ترجع الشيعة اليها وتعول عليها وإنما اوردنا بعض ما اشتمل عليه الكتاب وغيره من وصف رسول الله صلى الله عليه وآلهوالائمة الاثني عشر ودلالته عليهم وتكرير ذكر عدتهم وقوله : إن الائمة من ولد الحسين تسعة تاسعهم قائمهم (انتهى) .

وقال العلامة الحلي قدس سره في الخلاصة القسم الاول : وقال السيد علي بن أحمد العقيقي : كان سليم بن قيس من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام طلبه الحجاج ليقتله فهرب وأوى إلى أبان بن أبي عياش فلما حضرته الوفاة قال لأبان : إن لك علىَّ حقا ، وقد حضرني الموت يابن أخي إنه كان من الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كيت وكيت وأعطاه كتابا فلم يرو عن سليم بن قيس احد من الناس سوى أبان بن أبي عياش وذكر أبان في حديثه ، قال : كان شيخا متعبدا ، له نور يعلوه .

قال السيد الخوئي رحمه الله بقي الكلام في جهات :

الجهة الاولى : أن سليم بن قيس في نفسه ثقة جليل القدر عظيم الشأن ويكفي في ذلك شهادة البرقي بانه من الاولياء من أصحاب أميرالمؤمنين عليه السلامالمؤيدة بما ذكره النعماني في شأن كتابه وقد أورده العلامة في القسم الاول وحكم بعدالته وأما ابن داود فقد ذكره في القسمين الاول والثاني ولا نعرف لذلك وجها صحيحا .

الجهة الثانية : أن كتاب سليم بن قيس على ما ذكره النعماني من الاصول المعتبرة بل من اكبرها وإن جميع ما فيه صحيح قد صدر من المعصوم عليه السلام أو ممن لابد من تصديقه وقبول روايته وعده صاحب الوسائل في الخاتمة في الفائدة الرابعة من الكتب المعتمدة التي قامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلفيها أو علمت صحة نسبتها اليهم بحيث لم يبق فيه شك .

وجوه التشكيك بكتاب سليم ومناقشتها :

قال السيد الخوئي رحمه الله : ولكن قد يناقش في صحة هذا الكتاب بوجوه :

الوجه الاول : أنه موضوع وعلامة ذلك اشتماله على قصة وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند موته مع أن عمر محمد وقتئذ كان أقل من ثلاث سنين ، واشتماله على أن الائمة ثلاثة عشر .

ويرد هذا الوجه : أولا أنه لم يثبت ذلك والسند في ذلك ما ذكره ابن الغضائري وقدتقدم غير مرة : أنه لا طريق إلى اثبات صحة نسبة الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري كيف وقد ذكر صاحب الوسائل في ترجمة سليم بن قيس : والذي وصل إلينا من نسخة الكتاب ليس فيه شي ء فاسد ولا شئ مما استدل به على الوضع ولعل الموضوع الفاسد غيره ولذلك لم يشتهر ، ولم يصل الينا (انتهى) .

وقال الميرزا الاسترآبادي في رجاله الكبير : أن ما وصل إلي من نسخة هذا الكتاب المذكور فيه أن عبدالله بن عمر وعظ أباه عند الموت وأن الائمة ثلاثة عشر مع النبي صلى الله عليه وآله ، وشئ من ذلك لا يقتضى الوضع (انتهى) .

وقال الفاضل التفريشي في هامش النقد : قال بعض الافاضل : رأيت فيما وصل إلي من نسخة هذا الكتاب أن عبدالله بن عمر وعظ أباه عند موته وأن الائمة ثلاثة عشر من ولد اسماعيل وهم رسول الله صلى الله عليه وآله مع الائمة الاثني عشر ولا محذور في أحد هذين (انتهى) .

واني لم أجد في جميع ما وصل إلي من نسخ هذا الكتاب الا كما نقل هذا الفاضل والصدق مبين في وجه أحاديث هذا الكتاب من أوله إلى آخره فكأَن ما نقل ابن الغضائري محمول على الاشتباه . (انتهى كلام الفاضل التفريشي) .

قال السيد الخوئي رحمه الله : ومما يدل على صحة ما ذكره صاحب الوسائل والفاضلان التفريشي والاسترابادي : أن النعماني روى في كتاب الغيبة باسناده عن سليم بن قيس في كتابه حديثا طويلا ، وفيه : (فقال علي عليه السلام : الستم تعلمون أن الله عزوجل انزل في سورة الحج : (وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ...) الحج/78 . فقام سلمان (رضي الله عنه) عند نزولها فقال يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة ابيهم ابراهيم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : عنى الله بذلك ثلاثة عشر انسانا أنا وأخي عليا وأحد عشر من ولده (الحديث) .

أيضا باسناده عنه قال : لما اقبلنا من صفين مع أميرالمؤمنين عليه السلام نزل قريبا من دير نصراني إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه حسن الهيئة والسمت معه كتاب حتى أتى أميرالمؤمنين عليه السلام فسلم عليه .. (إلى أن قال) : وفي ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا من ولد اسماعيل بن ابراهيم خليل الله من خير خلق الله .. (إلى أن قال) رسول الله اسمه محمد صلى الله عليه وآله وأحب من خلق الله إلى الله بعده علي ابن عمه لامه وابيه ثم أحدعشر رجلا من ولد محمد وولده أولهم يسمى باسم ابني هارون شبرا وشبيرا وتسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحد ، آخرهم الذي يصلي عيسى خلفه .

وروى أيضا بأسناده عنه حديثا طويلا وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لعلي عليه السلام : قد سألت فافهم الجواب (إلى أن قال) : قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله ومن شركائي ؟ قال صلى الله عليه وآله : الذين قرنهم الله بنفسه وبي فقال : (يا آيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) (الآية) (إلى أن قال) : قلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله سمهم لي ، فقال : ابني هذا ، ووضع يده على رأس الحسن عليه السلام ، ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين عليه السلام ، ثم ابن له على اسمك يا علي عليه السلام ثم ابن له محمد بن علي عليهما السلام ثم أقبل على الحسين عليه السلام وقال سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام ثم تكملة اثني عشر اماما (الحديث) .

وروى باسناده عنه أيضا أن عليا عليه السلام ، قال لطلحة في حديث طويل عند تفاخر المهاجرين والانصار : يا طلحة أليس قد شهد رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لاتضل الامة بعده ولا تختلف ؟ . إلى أن قال : وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة فسماني أولهم ثم ابني هذا حسن ثم ابني هذا حسين ثم تسعة من ولد إبني هذا حسين (الحديث) .

وروى بأسناده عنه أيضا حديثا طويلا فيه قال علي بن أبى طالب عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فما بال أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إِياهم إلى أن قال : نظر الله إلى أهل الارض نظرة فاختارني منهم ، ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي وزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي إلى أن قال ثم ان الله نظر نظرة ثالثة فاختار من أهل بيتي بعدي وهم خيار أمتي أحد عشر اماما بعد أخي واحدا بعد واحد (الحديث) .

وروى محمد بن يعقوب بسندين صحيحين وبسند آخر عن ابان بن ابي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال سمعت عبدالله بن جعفر الطيار يقول : كنا عند معاوية انا والحسن والحسين وعبدالله بن عباس وعمر بن أم سلمة فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : انا اولى بالمؤمنين من انفسهم ثم أخي علي بن أبي طالب عليه السلامأولى بالمؤمنين من أنفسهم فاذا استشهد علي فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم ابنى الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فاذا استشهد فابنه علي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علي ، ثم ابنه محمد بن علي ، أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم تكملة اثني عشر اماما تسعة من ولد الحسين .. إلى أن قال قال سليم وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد وذكروا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله(الكافي : الجزء 1 كتاب الحجة 4 باب ما جاءفي الاثني عشر والنص عليهم ، عليهم السلام 126 الحديث 4) . ورواه النعماني في كتاب الغيبة عن محمد بن يعقوب نحوه ، ورواه الصدوق في الخصال في أبواب الاثنى عشر ، الحديث 41 . بسندين صحيحين عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي نحوه ، وروى أيضا فيه الحديث 38 عن أبيه قال حدثنا سعد بن عبدالله بن أبي خلف ، قال : حدثني يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى بن أبي خلف ، قال : حدثني يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عبدالله بن مسكان عن أبان بن تغلب عن سليم ابن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال دخلت على النبي صلى الله عليه وآله واذا الحسين على فخذيه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه وهو يقول : أنت سيد ابن سيد أنت امام ابن امام أبوالائمة أنت حجة ابن حجة أبوحجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم .

قال رحمه الله : وبما ذكرناه يظهر أن ما نسبه ابن الغضائري إلى كتاب سليم بن قيس من رواية أن الائمة ثلاثة عشر لاصحة له غاية الامر ان النسخة التي وصلت اليه كانت مشتملة على ذلك وقد شهد الشيخ المفيد أن في النسخة تخليطا وتدليسا وبذلك يظهر الحال فيما ذكره النجاشي في ترجمة هبة الله بن أحمد بن محمد من أنه عمل كتابا لابي الحسين العلوي الزيدي وذكر الائمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي : أن الائمة اثنا عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السلام .

وأما وعظ محمد بن أبى بكر أباه عند موته : فلو صح فهو وان لم يمكن عادة إلا أنه يمكن ان يكون على نحو الكرامة وخرق العادة . وعلى ذلك فلا وجه لدعوى وضع كتاب سليم بن قيس أصلا . وثانيا : إن اشتمال كتاب على أمر باطل في مورد أو موردين لا يدل على وضعه ، كيف ويوجد ذلك في اكثر الكتب حتى كتاب الكافي الذي هو امتن كتب الحديث واتفنها .

الوجه الثاني : أن راوي كتاب سليم بن قيس هو أبان بن أبي عياش وهو ضعيف على ما مر فلايصح الاعتماد على الكتاب بل قد مر عن العقيقي أنه لم يروه عن سليم بن قيس غير أبان بن أبي عياش .

والجواب عن ذلك أن ما ذكره العقيقي باطل جزما فقد روي عن سليم بن قيس في الكافي وغيره من غير طريق أبان . وأما ما ذكره ابن الغضائري من انحصار راوي كتاب سليم بن قيس بأبان ، فيرده ما ذكره النجاشي والشيخ من رواية حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر الصنعاني عنه كتابه .

الوجه الثالث : أن راوي كتاب سليم بن قيس ، أبان بن أبي عياش وهو ضعيف وابراهيم بن عمر الصنعاني ، وقد ضعفه ابن الغضائري ، فلا يمكن الاعتماد على كتاب سليم بن قيس .

والجواب : أن ابراهيم بن عمر وثقه النجاشي ولا يعارضه تضعيف ابن الغضائري على ما مر الكلام في ترجمته . هذا ، والصحيح أنه لا طريق لنا إلى كتاب سليم بن قيس المروي بطريق حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر عنه ، وذلك فان في الطريق محمد بن علي الصيرفي ابا سمينة وهو ضعيف كذاب .

الجهة الثالثة : قد عرفت أن للشيخ إلى كتاب سليم طريقين في احدهما حماد بن عيسى ، وعثمان بن عيسى ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم وفى الثاني حماد بن عيسى ، عن ابراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم . وأما النجاشي فالظاهر أن في عبارته سقطا وجملة (عن أبان بن ابي عياش ، عن سليم) قد سقطت بعد قوله : (وعثمان بن عيسى) . وكيف كان فلا يصح ما ذكره ابن الغضائري من اختلاف سند هذا الكتاب فتارة يروى عن عمر بن اذينة ، عن ابراهيم بن عمر الصنعاني ، عن أبان بن أبى عياش عن سليم ، وتارة يروي عن عمر عن أبان بلا واسطة . وذلك فان عمر بن أذينة غير مذكور في الطريق وابراهيم بن عمر روى عن سليم بلا واسطة .

ثم إن بعض أهل الفن  (1) قداستغرب رواية ابراهيم بن عمر عن سليم بلا واسطة واستظهر سقوط الواسطة وأن الصحيح رواية ابراهيم عن ابن أذينة عن أبان ، عن سليم ، كما في الكافي : الجزء2 كتاب الايمان والكفر 1 في بابي دعائم الكفر وصفة النفاق 167 و168 الحديث 1 .

قال السيد الخوئي رحمه الله : هذا الاستغراب غريب ! فان رواية ابراهيم بن عمر ، عن سليم مع الواسطة احيانا لا ينافي روايته عنه كتابا بلا واسطة ، فان ابراهيم بن عمر من أصحاب الباقر عليه السلام ، فيمكن ان يروي عن سليم بلا واسطة ، ودعوى أن ما في الكافي رواية عن كتاب سليم أيضا دعوى بلا بينة وتخرص على الغيب ، بل الظاهر أن لسليم احاديث من غير كتابه ، والشاهد على ذلك : ما قدمناه عن ابن شهر آشوب من أنه صاحب الاحاديث ، له كتاب ويشهد له أيضا : أن النعماني بعد ما روى عدة روايات عن كتاب سليم ، روى رواية عن محمد بن يعقوب باسناده عن سليم ، وقد تقدمت الروايات ويظهر من ذلك أن رواية محمدبن يعقوب لم تكن موجودة في كتاب سليم .

بقى هنا أمران :

الاول : أن ابن الغضائري ذكر في كلامه رواية سليم بن قيس عن أبي عبداللهوالحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام ، وهذا غريب جدا ! فان سليم بن قيس لم يدرك الصادق عليه السلام ، بل الظاهر من الرواية الاولى المتقدمة عن الكشي أنه مات في زمن علي بن الحسين ، ولكن الرواية ضعيفة وقد صرح الشيخ في رجاله بأنه من المدركين للباقر عليه السلام .

الثاني : أن المذكور في روايتي الكشي المتقدمتين ، رواية اسحاق بن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس وهاتان الروايتان مع أنهما ضعيفتان ، ولا اقل من جهة الحسن بن علي بن كيسان فيهما تحريف لا محالة ، فان الراوي عن ابن أذينة هو ابراهيم بن عمر اليماني لا ابنه اسحاق ، بل لا وجود لاسحاق بن ابراهيم ، ومن المطمئن به أن التحريف من النساخ ، والصحيح فيه : الحسن بن علي بن كيسان ، عن أبي اسحاق ابراهيم بن عمر اليماني ، عن ابن أذينة . وكيفما كان فطريق الشيخ إلى كتاب سليم بن قيس بكلا سنديه ضعيف ولا اقل من جهة محمد بن علي الصيرفي (أبى سمينة)  (2) .

رواية ابن أبي الحديد عن سليم بن قيس :

قال ابن ابي الحديد قال السيد المرتضى : فاما الخمس فهو للرسول ولاقربائه على ما نطق به القرآن وانما عنى تعالى بقوله (ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) من كان من آل الرسول خاصة لأدلة كثيرة لا حاجة بنا إلى ذكرها هاهنا وقد روى سليم بن قيس الهلالي قال سمعت امير المؤمنين عليه السلام يقول نحن والله الذين عنى الله بذي القربى قرنهم الله بنفسه ونبيه صلى الله عليه وآله فقال ما افاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كل هؤلاء منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة اكرم الله تعالى نبيه واكرمنا ان يطعمنا اوساخ ما في ايدي الناس .

ج 12 باب 223 ص 216-217 .

قال ابن أبي الحديد : فاما رواية سليم بن قيس الهلالي فليست بشيء وسليم معروف المذهب ويكفي في رد روايته كتابه المعروف بينهم المسمى كتاب سليم على اني قد سمعت من بعضهم من يذكر ان هذا الاسم على غير مسمى وانه لم يكن في الدنيا احد يعرف بسليم بن قيس الهلالي وان الكتاب المنسوب إليه منحول موضوع لا اصل له وان كان بعضهم يذكره في اسم الرجال . اقول : وقد تبين حقيقة الحال في سليم وكتابه كما مر آنفا في ترجمته .

______________________

(1) هو العلامة التستري رحمه الله في كتابه قاموس الرجال .

(2) السيد ابو القاسم الخوئي : معجم رجال الحديث ترجمة سليم بن قيس .

صفحة مكتب العلامة المحقق السيد سامي البدري